عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

85

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

جنسه دم الفرس والروم وأشباههم ، وتملكهم هذا الشّعور بالسيادة والعظمة ، فنظروا إلى غيرهم من الأمم نظرة السيّد إلى المسود ، وكان الحكم الأموي مؤسساً على هذا النظر » . « 1 » اتّخذت الدولة الأمويّة سياسةً أساسها الاستبداد « وعرف معاوية كيف يتألف القلوب ، ويبذل المال ، ويقرّب الشعراء ، وبايع لابنه بولاية العهد ، فسار على سياسة الوراثة في الحكم ، وحرّض شعراءه على المعارضين ، ودعاهم بالإغراء إلى أن يكونوا شعراء رسميّين كصحافة الحكومة في الممالك المعاصرة فقالوا في نصرته وفي هجاء خصومه ، فاستفحل الهجاء السياسي وأصبح هؤلاء الشعراء يجتمعون فينشدون أهاجيهم ، وكان فيها سباب وشتائم ، ويذكرون فيها ما ذكر الجاهليون ، ويعلّقون بهذه الأسباب ويهجمون عليها ، حتى قيل لم يبق شاعر إلّا وكان له في الهجاء نصيب » . « 2 » كان الهجاء السياسي من أظهر فنون الشعر في العصر الأموي ، فقد عرف معاوية وخلفاؤه ما للشعر من أثر في نفوس النّاس فحرصوا على أن يجمعوا حولهم أكبر قدر ممكن من الشعراء . ومن الملاحظ في هذا العصر أنّ شعراء الفرق والأحزاب السياسية وإن كانت تختلف أغراضهم السياسية ومواقفهم من الأوضاع السياسية ، فقد ألّفوا تكتّلًا واحداً في هجاء الأمويين ووقفوا في طرف واحد ينقدون ما ظهر في المجتمع من جرّاء استيلاءهم على شؤون الشعب السياسية والدينية نقداً صريحاً . هؤلاء الشعراء انصرفوا إلى تناول الحكام ونقدهم ، ورموهم بالبعد عن الدعوة الإسلامية وبخروجهم على الشرع . كان عتبة الأسدي واحداً منهم ، وقد نراه يهجو " معاوية " ويتّهمه بالشره في جمع المال وإفساد الناس . اسمعه يقول : « 3 » مُعَاوِيَ إنّنا بَشَرٌ فَسْجَحْ * فَلَسْنا بِالِجبالِ وَلا الحَديدِ « 4 » أكَلْتُم أرْضَنا وَجَذَذْتُمُونا * فَهَلْ مِنْ قائمٍ أوْ مِنْ حَصِيدِ

--> ( 1 ) - أمين ، أحمد . ضحى الإسلام ، ج - 1 ص 41 . ( 2 ) - الدهان ، ص 59 . ( 3 ) - البلاذري ، أنساب الأشراف ، ج - 5 ص 64 . ( 4 ) - السجح بضمّتين والسجيح : اللين السهل .